الشيخ محمد الصادقي

260

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم « لَذُو مَغْفِرَةٍ » تعم النشأتين ، والأولى هي المعلومة المتيقنة هنا ، حيث المشرك لا يغفر في الأخرى ، فعلّه قد يغفر عن مثلات العذاب هنا لعلهم يرجعون ، أم يزيدهم عذابهم في الأخرى ، كما وأن عذابهم في الأولى لعلهم يرجعون : « وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 7 : 168 ) « لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 30 : ) 41 ) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 32 : 21 ) . إذا فليس غفر المشركين يوم الدنيا سماحا عنهم فيما يظلمون ، وإنما تأجيلا عنهم لعلهم يرجعون ، أم يزيد في عذابهم إن كانوا على الحنث العظيم يصرون : « وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ، إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ . . » ( 14 : 42 ) أجل وان باب التوبة والمغفرة مفتوحة بمصراعيها على كافة الناس في هذه النشأة على شروطها المسرودة في القرآن ، ثم من المعاصي ما تغفر دون توبة في النشأتين كصغائر السيئات لمن يجتنب كبائر ما ينهى عنه ، وصغائر الواجبات لمن يأتي بكبائر الحسنات ، ثم لا مغفرة بعد الموت لمن مات مشركا فضلا عن الملحد : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( 4 : 48 ) . و « لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ » دون غافر أو غفور ، للإشارة إلى عدم فعلية الغفران لمن هو في حالة الظلم والطغيان ، ولا سيما الظلم بعباد اللّه حيث لا يغفر إلّا ان يغفروا هم ظالميهم ، فقد تدل « ذو » على شأنية الغفران للظالمين على ظلمهم إن تركوا ظلمهم وجبروا ظلامتهم ، فليس هو تعالى ليغضب على الظالم لحد يسد عنه باب الغفران ، ولأن الظلم يعم كل صغيرة وكبيرة فهذه الآية مما تشهد لغفران الكبائر كما الصغائر - وطبعا -